مقاتل ابن عطية

201

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وعلى كلا التقديرين فإن الأمر بالصلاة لم يكن مباشرة من النبيّ وإنما بواسطة ، والواسطة يحتمل بحقها الكذب ، ومن احتمل بحقه الكذب لم يبق في هذا الأمر حجة . ثالثا : لم ير عبد اللّه بن زمعة في الصحابة من هو أفضل من عمر ، فأين نص الغدير الذي كان حجة على ابن زمعة ومن شاكله من القوم ، لكنّ حب الدنيا حجب نور الحق عن قلبه ، مما يعطينا انطباعا خاصا عن نفاق بعض الصحابة وعدم تورعهم عن الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . 6 - لو كان خبر تقديم أبي بكر في الصلاة صحيحا - كما زعموا - وكان مع صحته دالا على إمامته لكان ذلك نصا من النبيّ بالإمامة ، ومتى حصل النص لا يحتاج معه غيره ، فكيف لم يجعل أبو بكر ونظيره عمر ذلك دليلا على إمامة أبي بكر ؟ ! وكيف لم يحتجوا به على الأنصار ؟ ! وكيف بنوا الخلافة على المبايعة التي حصل فيها الاختلاف والاحتياج إلى إشهار السيوف ، وعدلوا عن الاحتجاج بالنص المذكور ؟ مع وضوح أن العاقل لا يختار الأعثر الأصعب مع وجود الأسهل إلّا لعجزه عنه ، فعلم أن ذلك ليس فيه حجة أصلا . 7 - ومما يشهد أن الأمر بالصلاة لم يكن عن رأي رسول اللّه وإذنه وأمره أن حديث صلاة أبي بكر جاء من غير طريق عائشة أنها قالت : جاء بلال فأذّن بالصلاة ورسول اللّه مغمى عليه ، فانتظرنا إفاقته وكاد الوقت يفوت ، فأرسلنا إلى أبي بكر يصلّي بالناس « 1 » . وهذا تصريح منها بأن صلاته كانت عن أمرها ورأيها ، دون أمر رسول اللّه وإذنه ورأيه . ويؤيد ذلك ويكشف عن صحته ، الإجماع على أن رسول اللّه خرج مبادرا معجّلا بين يدي رجلين من أهل بيته أحدهما أمير المؤمنين عليّ بن أبي

--> ( 1 ) كنز العمال ج 5 / 634 ح 4116 عن اللالكائي في السنّة .